السيد كاظم الحائري

23

ولاية الأمر في عصر الغيبة

إليهم هو الرجوع إليهم بصفة كونهم رواة ، وهذا لا يعني الرجوع إليهم في كل شيء حتى تثبت لهم الولاية المطلقة . وهذا الاعتراض تارة يراد به حصر الرجوع إليهم بأخذ الروايات عنهم فحسب أو أخذ الروايات والفتاوى معا دون الأحكام الولائيّة ، فليس للفقيه صلاحية الولاية أصلا بل إنما له صلاحية الرواية والإفتاء فحسب . وأخرى يراد به تقليص صلاحيّته للولاية مع الاعتراف بدلالة الحديث على أصل صلاحيته للولاية بالإضافة إلى صلاحيته للرواية والإفتاء . فإن كان المقصود هو الأوّل كان الجواب : أنّ صلاحية الرواية والإفتاء لا تكفي لصدق قوله عليه السّلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » لأنّ الرواية والإفتاء لا يتجاوزان حدّ إبلاغ الأحكام الشرعيّة الإلهيّة ، وكلمة « حجّتي » تدلّ بظاهرها على أنّ الإمام عليه السّلام أوكل إليهم ممارسة الأوامر والنواهي والأحكام التي هي من صلاحيّته هو من حيث الأساس لا مجرّد إبلاغ الأحكام الإلهية ، إذ أنّ مجرّد إبلاغ الأحكام الإلهيّة لا يستدعي التوكيل من قبل الإمام عليه السّلام ، فقوله عليه السّلام : « فإنّهم حجتي » شاهد على أنّه قد وكّلهم من قبله لممارسة صلاحياته هو في التشريعات غير الإلهيّة وهي الأحكام الولائيّة . وإن كان المقصود هو الثاني أعني تقليص صلاحيّة الفقيه للولاية ففيه بحث طويل ناقش فيه المؤلّف ما قد يظهر من بعض عبارات أستاذه الشهيد الصدر رحمه اللَّه ، نكتفي منه بالإشارة إلى ما قد يقال من أنّ